عمر فروخ
395
تاريخ الأدب العربي
ويا ليت شعري ، هل بكت أمّ مالك * كما كنت لو عالوا بنعشك باكيا « 1 » . إذا متّ فاعتادي القبور فسلّمي * على الرّيم ، أسقيت الغمام الغواديا « 2 » . فيا راكبا ، إمّا عرضت فبلّغن * بني مالك والريب : أن لا تلاقيا « 3 » ! وبلّغ أخي عمران بردي ومئزري ، * وبلّغ عجوز اليوم أن لا تدانيا « 4 » . وسلّم على شيخيّ منّي كليهما ، * وبلّغ كثيرا وابن عمّي وخاليا « 5 » . أقلّب طرفي فوق رحلي فلا أرى * به من عيون المؤنسات مراعيا « 6 » . وبالرمل منّا نسوة لو شهدنني * بكين وفدّين الطبيب المداويا « 7 » ، فمنهنّ أمّ وابنتاها وخالتي * وباكية أخرى تهيج البواكيا « 8 » . وما كان عهد الرمل مني وأهله * ذميما ، ولا ودّعت بالرمل قاليا « 9 » . - وممن هرب من الحجّاج بن يوسف مالك بن الريب المازني أحد بني مازن بن مالك بن عمرو بن تميم ، وفي ذلك يقول ( الكامل للمبرّد ، ليبزغ ، ص 290 ) - ولكن هذا لا يتسق مع حياة مالك بن الريب - : فإن تنصفونا ، يال مروان ، نقترب * إليكم ، وإلّا فأذنوا ببعاد ؛ فانّ لنا عنكم مزاحا ومرحلا * بعيس إلى ريح الفلاة صوادي « 10 » .
--> ( 1 ) أم مالك : أم الشاعر . هل ستبكي أمي إذا بلغها خبر موتي كما كنت أنا سأبكي لو بلغني خبر موتها . والأوجه أن يكون المعنى : هل ستبكي أمي كما لو كانت تبكي لو رأت الرجال يرفعون نعشي أمام عينيها . ( 2 ) اعتاد المكان : جاء اليه مرة بعد مرة . الريم : الغزال الأبيض ( زوري القبور التي في بلادك وسلمي على الوحوش لأنك لا تستطيعين أن تسلمي على قبري فأنا غير مدفون عندك ) . ( 3 ) إذا عرضت : إذا أتيت العارض ( اليمامة ) من شرقي شبه جزيرة العرب . ( 4 ) - أعط أخي عمران أثوابي . عجوز اليوم : أمي التي أصبحت اليوم عجوزا ( أو امرأتي ) . ( 5 ) سلم على شيخي : أبي وأمي ( ؟ ) . ( 6 ) أقلب طرفي فوق رحلي : انظر إلى ما حولي . مراع : من يعتني بي . ( 7 ) فدين الطبيب المداوي : يفدين الطبيب الذي ينقذني من الموت بحياتهن . ( 8 ) وباكية أخرى : امرأته أو أخته ( ؟ ) . ( 9 ) عهد الرمل : الأيام التي قضيتها في الرمل ( مسكن قومي ) . قال : مبغض . ( 10 ) المزاح : الانتقال والابتعاد . العيس : النياق . الفلاة : البادية الواسعة . صواد : عطاش .